محمد راغب الطباخ الحلبي

598

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فليس ثمة من خوف على الدولة ما دام فيها رجال أمثال هذا البطل الباسل ، فلنثبت ، ولا نرضى إلا بصلح شريف مهما كلفنا الأمر . عقد الصلح وبلغ بواسطة دولة الصرب إلى محمود باشا في أشقودرة ، وكانت ذخائره ومؤنه نفدت تقريبا ، ولكن الأعداء لم يكونوا ليعلمون بذلك ، فكان يصدق الخبر تارة ويكذبه أخرى ظنا منه أنها خدعة حربية دبرها له الأعداء ، فاحتياطا لكل طارىء عقد شروطا مباشرة مع قواد الأعداء خلاصتها أن يخرج من القلعة هو وجنوده مستصحبين معهم جميع الأسلحة القابلة للنقل من مدافع وغيرها ، وأن يجري لهم استقبال عسكري باهر مع أخذ سلام التعظيم من الجنود المحاربة كافة ، وأن يوصلوها إلى الساحل بالاطمئنان ويتكفلوا بحمل أثقالهم على دوابهم وعجلاتهم ، إلى غير ذلك من الشروط الملائمة للشرف العسكري ، فقبلت جميعها منه ، فخرج بمن معه من بقية الجيوش ، وكانت البواخر بانتظارهم في الموانىء ، فركب فيها إلى الآستانة . وعند وصوله أرسل برقية إلى أهله في حلب يخبرهم بسلامته وصحته وذلك سنة 1328 رومية . وحصل له يوم وصوله إلى الآستانة استقبال حافل وطاروا فرحا عند رؤيتهم له لما أبرزه من البسالة والشجاعة في أمر المدافعة ، لأن بهذا الثبات استفادت الدولة كثيرا من الأمور السياسية والاقتصادية ، وأطنبت جرائد الآستانة في مدحه والثناء على ثباته وعظيم دفاعه . وزار وقتئذ جلالة السلطان فأنعم عليه بالإحسانات والوسامات ، ومن قرأ تواريخ الحروب في العالم قل أن يجد وربما لم يجد قوادا وجيوشا كانت محصورة خرجت من حصارها وهي تحمل مدافعها وأسلحتها وسائر أعتادها الحربية . وفي خلال الحوادث السابقة ورد كتاب لأحد إخوته في حلب من حسين حلمي باشا جوابا عن كتاب أرسله إليه مستفسرا عن صحة أخيه وسلامته ، وهذه ترجمته بالحرف : بناء على تحريركم المؤرخ في 13 كانون الأول سنة 1328 راجعت بصورة خاصة سفير دولتي أوستريا ومجارستان في جتيته مستفسرا عن صحة أخيكم محمود كامل بك قائد قلعة أشقودرة ، فورد لي الجواب أخيرا أنه لا يمكن المخابرة مع أشقودرة ، حتى إن السفير نفسه لم يتمكن من أخذ معلومات عن المعتمد الموجود